البابا ليون الرابع عشر لصناع الأفلام: السينما يمكنها تصوير 'التوق إلى اللانهائي'





مخرج الأفلام سبايك لي يهدي البابا ليون الرابع عشر قميصاً مخصصاً لفريق نيويورك نيكس في الفاتيكان في 15 نوفمبر 2025. / وسائل إعلام الفاتيكان

مدينة الفاتيكان، 15 نوفمبر 2025 / 13:45 مساءً (وكالة الأنباء الكاثوليكية).

أخبر البابا ليون الرابع عشر ممثلي صناعة السينما العالمية يوم السبت أن السينما هي أكثر بكثير من مجرد ترفيه، واصفاً إياها بأنها وسيلة قادرة على التعبير عن أعمق بحث روحي للبشرية وتوقها إلى اللانهائي.

استقبل البابا مجموعة من صناع الأفلام والممثلين والمنتجين في القصر الرسولي في 15 نوفمبر. ومن بين الذين استقبلوه الممثلة الأسترالية الحائزة على جائزة الأوسكار كيت بلانشيت، والممثل الأمريكي كريس باين، والممثلتان الإيطاليتان مونيكا بيلوتشي وماريا غراتسيا كوتشينوتا، والمخرج الحائز على الأوسكار سبايك لي.

قبل اللقاء، أصدر الفاتيكان قائمة ببعض أفلام البابا المفضلة, ، بما في ذلك "صوت الموسيقى" و"الحياة جميلة".

وفي مخاطبته للفنانين، قال البابا إن السينما "لا تزال شكلاً فنياً شاباً وحالماً ومضطرباً نوعاً ما"، وأنه على الرغم من أنها بدأت كـ "لعبة من الضوء والظل، صُممت للتسلية والإبهار"، إلا أنها سرعان ما بدأت في نقل "حقائق أعمق بكثير"، لتصبح في النهاية "تعبيراً عن الرغبة في التأمل وفهم الحياة، وسرد عظمتها وهشاشتها وتصوير التوق إلى اللانهائي".

وقال لهم: "إنه لأمر رائع أن نرى أنه عندما يضيء ضوء السينما السحري الظلام، فإنه يشعل في الوقت نفسه عيون الروح. في الواقع، تجمع السينما بين ما يبدو أنه مجرد ترفيه وبين سرد المغامرة الروحية للشخص البشري".

وقال إن إحدى أكثر مساهمات السينما قيمة هي "مساعدة الجماهير على التفكير في حياتهم الخاصة، والنظر إلى تعقيد تجاربهم بعيون جديدة، وفحص العالم كما لو كان للمرة الأولى"، وبالتالي إعادة اكتشاف "جزء من الأمل الضروري للبشرية لتعيش على أكمل وجه". وأضاف: "أجد العزاء في فكرة أن السينما ليست مجرد صور متحركة؛ إنها تضع الأمل في حركة!"

السينما كقلب للحياة المجتمعية

قال البابا: "دخول السينما يشبه عبور عتبة". "في الظلام والصمت، تصبح الرؤية أكثر حدة، وينفتح القلب، ويصبح العقل متقبلاً لأشياء لم يتم تخيلها بعد". من خلال عملهم، "يتواصل صناع الأفلام مع الأشخاص الذين يبحثون عن الترفيه، وكذلك أولئك الذين يحملون في قلوبهم شعوراً بالاضطراب ويبحثون عن المعنى والعدالة والجمال".

وتابع: "نحن نعيش في عصر تكون فيه الشاشات الرقمية تعمل دائماً. هناك تدفق مستمر للمعلومات. ومع ذلك، فإن السينما أكثر بكثير من مجرد شاشة؛ إنها تقاطع للرغبات والذكريات والأسئلة. إنها رحلة حسية يخترق فيها الضوء الظلام وتلتقي الكلمات بالصمت. ومع تكشف الحبكة، يتم تثقيف عقولنا، وتتوسع مخيلتنا، وحتى الألم يمكن أن يجد معنى جديداً".

وأكد أن المؤسسات الثقافية مثل دور السينما والمسارح هي "القلوب النابضة لمجتمعاتنا لأنها تساهم في جعلها أكثر إنسانية"، مضيفاً: "إذا كانت المدينة حية، فالفضل في ذلك يعود جزئياً إلى مساحاتها الثقافية. يجب أن نسكن هذه المساحات ونبني علاقات داخلها، يوماً بعد يوم".

ومع ذلك، حذر من أن "دور السينما تشهد تراجعاً مقلقاً، حيث تتم إزالة الكثير منها من المدن والأحياء"، وأشار إلى أن "عدداً لا بأس به من الناس يقولون إن فن السينما والتجربة السينمائية في خطر". وحث المؤسسات على "عدم الاستسلام، بل التعاون في تأكيد القيمة الاجتماعية والثقافية لهذا النشاط".

مقاومة 'منطق الخوارزميات' في العصر الرقمي

قال: "منطق الخوارزميات يميل إلى تكرار ما 'ينجح'، لكن الفن يفتح ما هو ممكن". "ليس كل شيء يجب أن يكون فورياً أو متوقعاً. دافعوا عن البطء عندما يخدم غرضاً، وعن الصمت عندما يتحدث، وعن الاختلاف عندما يكون مثيراً للذكريات. الجمال ليس مجرد وسيلة للهروب؛ إنه قبل كل شيء دعاء".

وتابع: "عندما تكون السينما أصيلة، فهي لا تكتفي بالمواساة، بل تتحدى". "إنها تصيغ الأسئلة التي تسكن داخلنا، وأحياناً، تثير حتى الدموع التي لم نكن نعلم أننا بحاجة إلى التعبير عنها".

وفي سنة اليوبيل، أخبرهم أن الكنيسة تدعو الجميع "للسير نحو الأمل"، قائلاً إن وجودهم كان "مثالاً ساطعاً" على ذلك. ووصف صناع الأفلام بأنهم "حجاج الخيال، وباحثون عن المعنى، ورواة للأمل، ومنادون بالإنسانية"، الذين لا تُقاس رحلتهم بالمسافة بل بـ "الصور والكلمات والمشاعر والذكريات المشتركة والرغبات الجماعية".

وقال إن الكنيسة "تقدركم لعملكم مع الضوء والوقت، مع الوجوه والمناظر الطبيعية، مع الكلمات والصمت". واقتبس كلمات بولس السادس للفنانين - "إذا كنتم أصدقاء للفن الأصيل، فأنتم أصدقاؤنا... هذا العالم الذي نعيش فيه يحتاج إلى الجمال حتى لا يغرق في اليأس" - وقال إنه يرغب في "تجديد هذه الصداقة لأن السينما هي ورشة عمل للأمل، ومكان يمكن للناس فيه العثور على أنفسهم وهدفهم مرة أخرى".

وشجعهم على تذكر كلمات رائد السينما ديفيد غريفيث: "ما يفتقر إليه الفيلم الحديث هو الجمال، جمال الرياح المتحركة في الأشجار"، رابطاً ذلك بصورة الإنجيل للرياح كعلامة على الروح. وقال: "أدعوكم لجعل السينما فناً للروح".

وتابع: "في العصر الحالي، هناك حاجة لشهود على الأمل والجمال والحقيقة". "يمكنكم القيام بهذا الدور من خلال عملكم الفني. السينما الجيدة وأولئك الذين يبدعون فيها ويمثلون فيها لديهم القدرة على استعادة أصالة الصور من أجل حماية وتعزيز الكرامة الإنسانية. لا تخافوا من مواجهة جروح العالم". وأكد أن السينما الجيدة "لا تستغل الألم؛ بل تتعرف عليه وتستكشفه". وقال إن إعطاء صوت للمشاعر المعقدة والمظلمة أحياناً للقلب البشري "هو عمل محبة"، وأن الفن الأصيل "يجب أن يتعامل مع" الهشاشة البشرية.

وذكرهم بأن صناعة الأفلام "هي جهد مجتمعي، ومسعى جماعي لا يكتفي فيه أحد بنفسه"، ويتضمن مساهمات عدد لا يحصى من المهنيين. "كل صوت، وكل إيماءة، وكل مهارة تساهم في عمل لا يمكن أن يوجد إلا ككل".

وقال: "في عصر الشخصيات المبالغ فيها والمتصادمة"، يظهرون أن الفيلم يتطلب "التفاني والموهبة"، وأن مواهب الجميع يمكن أن "تتألق في جو تعاوني وأخوي". وصلى لكي تكون السينما "دائماً مكاناً للقاء ووطناً لأولئك الذين يبحثون عن المعنى ولغة السلام"، وألا "تفقد أبداً قدرتها على الإدهاش وحتى الاستمرار في تقديم لمحة لنا، مهما كانت صغيرة، عن سر الله".

وختم قائلاً: "ليبارككم الرب، ويبارك عملكم وأحباءكم". "وليرافقكم دائماً في رحلتكم الإبداعية ويساعدكم على أن تكونوا حرفيي أمل".

هذه القصة نُشرت لأول مرة بقلم ACI Prensa، الشريك الإخباري لـ CNA باللغة الإسبانية. تمت ترجمته وتكييفه بواسطة CNA.

https://www.catholicnewsagency.com/news/267861/pope-leo-xiv-to-movie-makers-film-can-portray-longing-for-the-infinite



اكتشف المزيد من Christian Pure

اشترك الآن لمواصلة القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

تابع القراءة

مشاركة إلى...