بينما يواجه العراق تداعيات متسارعة للحرب المتوسعة في الشرق الأوسط، والتي أدخلت البلاد في خط نيرانها، تواجه أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، الآن تحدياً مزدوجاً بعد تعرضها لهجوم من قبل فصائل مسلحة عراقية أيضاً.
على مدى أيام، عاشت أربيل والمناطق المحيطة بها في حالة من القلق والترقب المشحون وسط دوي الانفجارات المرتبطة بالهجمات الصاروخية وبطائرات الدرون، وعمليات اعتراض كليهما.
بلدة عنكاوا ذات الغالبية المسيحية Ankawa واجهت تحديات متزايدة بسبب موقعها بين المواقع المستهدفة. وقد أدت عمليات الاعتراض في سمائها إلى تساقط الحطام، مما تسبب في أضرار محدودة للمباني والممتلكات.

استجابة لهذه التطورات المتسارعة وتدهور الوضع الأمني، جدد أساقفة أربيل الكاثوليك دعوة الكنيسة الجامعة للصلاة من أجل السلام وتغليب لغة الحوار على لغة الحرب والكراهية.

ذاكرة مثقلة بالحروب
صرح المطران بشار متي وردة، رئيس أساقفة أربيل للكلدان، لـ ACI MENA، الخدمة الشقيقة باللغة العربية لـ EWTN News، بأن الكنيسة في العراق "تضم صوتها إلى المؤمنين حول العالم، متحدين في الصلاة مع البابا فرنسيس من أجل السلام في العالم، وخاصة في الشرق الأوسط"، مستذكراً المعاناة المؤلمة التي تحملتها المنطقة، ولا سيما العراق، عبر الحروب والعنف والتهجير.

وقال إن الأيام القليلة الماضية كانت صعبة لأن "صوت الانفجارات والصواريخ أيقظ الذاكرة الجماعية للعراقيين بشكل عام، وذاكرتي الشخصية، لفصول مؤلمة لا تزال حية: ما عشناه خلال الحرب التي استمرت ثماني سنوات ضد إيران، وحرب الخليج عام 1991، ثم حرب عام 2003 وكل ما تلاها".
وأضاف وردة: "كانت أياماً رهيبة يتذكرها العراقيون بشكل عام، والمسيحيون بشكل خاص. صلينا وتمنينا ألا تعود... ومع ذلك نجد أنفسنا اليوم نعيشها من جديد".
وحث وردة قادة العالم وصناع القرار على التوقف عن الاعتماد على القوة، مؤكداً أن "الحرب ليست مكلفة مادياً فحسب؛ فالجروح العميقة التي تتركها، والندوب المؤلمة في الذاكرة، هي أقسى بكثير". كما جدد دعوته للناس في كل مكان للاتحاد مع مسيحيي العراق في الصلاة من أجل السلام.

‘لا تخافوا!’
من جانبه، دعا المطران نثنائيل نزار سمعان، رئيس أساقفة حدياب للسريان الكاثوليك، المؤمنين إلى التحلي بالشجاعة، مقدماً رسالة طمأنة واضحة: "لا تخافوا... تشجعوا".
وفي حديثه لـ ACI MENA، قال إن المؤمنين "متحدون في الصلاة مع البابا فرنسيس وجميع ذوي الإرادة الحسنة، سائلين الله أن يملأ العالم بسلامه وفرحه".
وأضاف: "نرفع صلواتنا إلى الله، سائلين إياه أن ينير عقول الجميع ويهديهم بعيداً عن لغة الحرب". وشجع على الالتزام بالحوار كطريق لبناء مستقبل أفضل للجميع.

وختم سمعان بحث الناس على الثبات في الإيمان والتسلح بالصلاة من أجل "سلامة إخوتنا وأخواتنا هنا في كردستان، وفي جميع المدن العراقية، وفي الشرق الأوسط". واستودع جميع المدن والبلدات في رعاية الله، آملاً أن "تمر هذه الأيام الصعبة قريباً".
المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي أكد سابقاً على التزام العراق بمنع التصعيد وضمان عدم استخدام أراضيه لأي صراعات خارجية أو داخلية، وذلك لحماية استقرار البلاد وشعبها.
هذه القصة نُشرت لأول مرة بقلم ACI MENA، الخدمة الشقيقة باللغة العربية لـ EWTN News. تمت ترجمته وتكييفه بواسطة EWTN News English.
