يحذر الكاردينال بييترو بارولين، وزير خارجية الفاتيكان، من أن القصف الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران - وما يتبعه من رد عسكري من طهران - قد يؤدي إلى دوامة عالمية من العنف ذات عواقب لا يمكن التنبؤ بها.
في مقابلة مع «أخبار الفاتيكان»، المنفذ الإخباري الرسمي للكرسي الرسولي، في 4 مارس، أعرب بارولين عن أسفه لما وصفه بالضعف المقلق في القانون الدولي. وقال: «لقد حلت القوة محل العدالة؛ وحلت قوة القانون محل قانون القوة».
قال بارولين إنه يشعر بالقلق من أن العالم ينجرف نحو ما أسماه شكلاً خطيراً من التعددية القطبية التي تتسم بسيادة القوة والمرجعية الذاتية السياسية.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إنه شن الهجوم بعد تلقي مؤشرات على أن إيران كانت على وشك تنفيذ هجوم، وأن العمل كان ضرورياً لمنع الانتقام ضد القواعد الأمريكية. ورداً على سؤال حول التبرير، قال بارولين إنه قد يكون من الصعب تحديد من هو على حق أو على خطأ عند تحليل أسباب الحرب، لكنه أكد أن الصراع «سيخلف دائماً ضحايا ودماراً»، مع آثار مدمرة على المدنيين.

تحذير من «الحرب الوقائية»
كان وزير خارجية الفاتيكان ينتقد بشكل خاص منطق الحرب الوقائية، محذراً من أنه إذا ادعت كل دولة الحق في شن «حرب وقائية» وفقاً لمعاييرها الخاصة ودون إطار قانوني فوق وطني، فإن العالم بأسره سيخاطر بالاشتعال.
قال بارولين إنه يعيش اللحظة الحالية «بحزن شديد»، مشيراً إلى أن شعوب الشرق الأوسط - بما في ذلك المجتمعات المسيحية - «قد سقطت مرة أخرى في رعب الحرب»، التي تدمر الحياة البشرية، وتسبب الدمار، وتجر أمماً بأكملها إلى دوامات من العنف ذات نتائج غير مؤكدة.
كما أشار إلى تصريحات البابا ليو الرابع عشر خلال صلاة التبشير الملائكي يوم الأحد، عندما تحدث البابا عن «مأساة ذات أبعاد هائلة» وخطر حدوث «دوامة لا يمكن إصلاحها»، وهي لغة قال بارولين إنها تعبر بدقة عن خطورة اللحظة.

الدبلوماسية فوق الأسلحة
وفي معرض حديثه عن الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران، قال بارولين إن السلام والأمن يجب أن يسعى إليهما من خلال الدبلوماسية، خاصة داخل الهيئات متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة.
وذكر أن مؤسسي الأمم المتحدة، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، سعوا إلى منع أهوال جديدة من خلال وضع قواعد لإدارة الصراعات. وقال إن الدبلوماسية التي تعزز الحوار وتسعى إلى توافق واسع النطاق يتم استبدالها اليوم بشكل متزايد بـ «دبلوماسية القوة»، المتجذرة في الاعتقاد بأن السلام يمكن تحقيقه «من خلال الأسلحة».

«لا توجد ضحايا من الدرجة الأولى وضحايا من الدرجة الثانية»
أصر بارولين على أن استخدام القوة يجب أن يظل ملاذاً «أخيراً وأكثر خطورة»، بعد استنفاد كل أدوات الحوار وضمن إطار حوكمة متعدد الأطراف. وبخلاف ذلك، قال إن «قانون القوة» يحل محل قوة القانون - ويُعامل السلام كشيء لا يأتي إلا بعد إبادة العدو.
كما أدان الكاردينال ما وصفه بالتطبيق الانتقائي للقانون الدولي.
وقال: «لا يوجد موتى من الدرجة الأولى وآخرون من الدرجة الثانية، ولا يوجد أشخاص لديهم حق في الحياة أكثر من غيرهم»، رافضاً فكرة إمكانية اختزال الضحايا المدنيين في «أضرار جانبية».
أكد بارولين مجدداً على أهمية القانون الدولي الإنساني، مشدداً على أن احترامه لا يمكن أن يعتمد على الظروف أو المصالح العسكرية أو الاستراتيجية. وشدد على واجب حماية المدنيين والبنية التحتية مثل المستشفيات والمدارس وأماكن العبادة.

نظام دولي هش
جادل بارولين بأن التراجع الحالي يعكس فقدان الوعي بالخير العام: «لقد ضعف الوعي بأن خير الآخر هو أيضاً خير لي»، على حد تعبيره. وأضاف أن هذا التآكل قد غذى أزمة عميقة في النظام متعدد الأطراف وأضعف مبادئ مثل تقرير مصير الشعوب والسيادة الإقليمية.
واختتم بالتعبير عن أمله في أن يتم الاستماع إلى نداء البابا وأن «يتوقف ضجيج الأسلحة قريباً» وتستأنف المفاوضات.
قال بارولين: «شعوبنا تطالب بالسلام»، مضيفاً أن دعوة البابا «يجب أن تهز القادة... وتحثهم على مضاعفة جهودهم لصالح السلام».
هذا المقال نُشرت في الأصل بواسطة ACI Prensa، الشريك الناطق بالإسبانية لـ EWTN News. وقد تمت ترجمتها وتكييفها بواسطة EWTN News.
https://www.ewtnnews.com/vatican/vatican-secretary-of-state-warns-of-iran-escalation
