فيلنيوس، ليتوانيا — بينما تستمر الحركات الشبابية الكاثوليكية في جميع أنحاء أوروبا في الانكماش أو التراجع عن المشاركة العامة، يبرز في ليتوانيا اتحاد أتيتيس (Ateitis Federation) كاستثناء نادر: حركة كاثوليكية عابرة للأجيال لا تزال تُعد القادة، وتحافظ على عضوية منضبطة، وتترجم الإيمان إلى حضور مدني.
باعتباره حركة مقاومة كاثوليكية علمانية خلف الستار الحديدي، يقدم اتحاد «أتيتيس» في ذكراه السنوية الـ 115 دراسة حالة نادرة لحركة شبابية كاثوليكية تترجم الإيمان إلى تأثير عام مستدام في أوروبا ما بعد الاتحاد السوفيتي.

من مجلة طلابية إلى حركة وطنية
بدأت «أتيتيس» كمجلة طلابية، تم تداولها بسرية بين طلاب الجامعات الليتوانية خلال السنوات الأخيرة من الإمبراطورية الروسية. كان مؤسسوها من الشباب الكاثوليك الذين أدركوا النموذج التعليمي والمدني العلماني المتزايد الذي فرضته السلطات الإمبراطورية ورفضوا قبوله كأمر حتمي.

في نهاية المطاف، أصبح اسم المنشور هو اسم اتحاد شبابي كاثوليكي أوسع، ينسج معاً الإيمان والتكوين الفكري والتجديد الوطني. تم تلخيص جوهره في الكلمات التي أصبحت شعاره: «Visa atnaujinti Kristuje» — «تجديد كل شيء في المسيح».
تلك العبارة تردد صدى رسالة القديس بيوس العاشر، الذي دعا في منشوره البابوي عام 1903 المنشور E Supremi Apostolatus إلى تجديد أخلاقي وديني للمجتمع في المسيح. أصبحت «أتيتيس» واحدة من أوائل الحركات في المنطقة التي تبنت تلك الرؤية بشكل صريح، مواءمة نفسها مع التقليد الأوسع للعمل الكاثوليكي.

مبادئ راسخة
في عام 2020، تأمل رئيس أساقفة فيلنيوس، غينتاراس غروشاس، وهو نفسه الزعيم الروحي لاتحاد «أتيتيس»، علناً في كيفية عمل المبادئ الخمسة للحركة كاستجابة مباشرة للضغوط الأيديولوجية الحديثة: الكاثوليكية كإجابة على النسبية، والوطنية كحماية ضد العولمة المتجردة من الجذور، والأسرة كاستجابة للفردية المتطرفة، والتميز الفكري ضد الرداءة الثقافية، والمشاركة العامة كدفاع ضد الجهود الرامية إلى استبعاد الإيمان من الساحة العامة.
هذا التركيز على التكوين المتماسك يساعد في تفسير سبب بقاء «أتيتيس» نشطة بشكل غير عادي في وقت تكافح فيه العديد من المبادرات الكاثوليكية للحفاظ على استمراريتها.

عضوية متطلبة
في عصر يتردد فيه الكثير من الشباب في الالتزام بأي شيء طويل الأمد، يواصل الاتحاد المطالبة بأكثر من مجرد مشاركة عرضية.
قال إيغناس كريوتشيونس، الأمين العام لـ «أتيتيس»، لشبكة EWTN الإخبارية: «إذا كنت ترغب في أن تصبح عضواً كامل العضوية، يُطلب منك أداء قسم أمام المنظمة بأكملها».

أقر كريوتشيونس بأن معنى هذا القسم قد تم تفسيره بطرق مختلفة بمرور الوقت، «تتراوح من نذر رهباني تقريباً إلى إعلان رمزي»، لكنه أصر على أنه يظل «أساساً قوياً لوحدتنا التنظيمية»، مما يميز بوضوح العضو الملتزم عن شخص يقدر الحركة ببساطة.
أولئك الذين يرغبون في أداء القسم يجب عليهم أيضاً إكمال مهام والتزامات مناسبة لأعمارهم تهدف إلى إثبات أنهم يعيشون بالفعل مبادئ الاتحاد.

استمرارية التقاليد
مثل العديد من الحركات الشبابية، لدى «أتيتيس» خلوات وتجمعات كبرى. لكن كريوتشيونس يعتقد أن استمرارية الاتحاد تعتمد على شيء أقل دراماتيكية من الفعاليات: هيكل ثابت للحياة المحلية.
قال: «نعم، الفعاليات ممتعة، لكن النجاح يتحدد بالعمل الهادئ والمستمر».
تنظم «أتيتيس» الأعضاء في سن المدرسة في وحدات ومجموعات أساسية، بينما يشكل الطلاب نوادي وحتى شركات طلابية. وأوضح أن المفتاح هو وجود «شكل ثابت من النشاط» — تنسيق منتظم يجمع الناس «مرة واحدة على الأقل في الشهر» — مما يخلق استبقاءً واستمرارية بين الأجيال.
تلك الاستمرارية في التكوين تعزز بشكل طبيعي واحدة من أصعب الأشياء التي يمكن للمبادرات الكاثوليكية الحفاظ عليها: شراكة هادفة ونشطة بين الأعضاء الحاليين وأولئك الذين سبقوهم.
يجلب الأعضاء الشباب الطاقة والحماس. وفي المقابل، يوفر الخريجون الموارد والدعم، ليس فقط كمتبرعين، بل كمشاركين يجدون معنى متجدداً من خلال حياة الحركة المستمرة. قال كريوتشيونس: «ها هي ذي، وصفة التعاون الناجح بين الأجيال».

«تجديد كل شيء في المسيح» — ليس فقط في الأوساط الكنسية
غالباً ما توصف «أتيتيس» بأنها تمتلك تقليداً فكرياً قوياً، وبالنسبة للبعض، قد تبدو تلك السمعة مخيفة. لكن كريوتشيونس أصر على أن التفكير الجاد في الإيمان لا ينبغي أن يشعر المرء بأنه نشاط منفصل ونخبوي — بل يجب دمجه في الحياة اليومية.

قال: «شعارنا هو: تجديد كل شيء في المسيح». وأكد أن كلمة «كل شيء» تعني حرفياً: «ليس فقط الجامعة أو المدرسة، بل أيضاً منزلك أو صالة الألعاب الرياضية».
وأوضح أن هذا النهج يشكل حركة يمكن فيها للأعضاء من مختلف المهن والاهتمامات أن يلتقوا فعلياً، بدلاً من البقاء منعزلين حسب العمر أو المهنة. كما أنه يشكل كاثوليك لا «يتركون إيمانهم في فناء الكنيسة بل يحملونه إلى العالم بأسره».
وأشار إلى أن النتيجة هي رسالة طبيعية: لقاء الناس في المساحات العادية — في الجامعات وأماكن العمل والأوساط الرياضية — كل ذلك مع إظهار أن الإيمان الكاثوليكي ليس قيداً على الحياة بل دافعاً نحو النمو.
قال: «نحن كاثوليك، وهذا لا يمنعنا من العيش. على العكس من ذلك، إن دافع الإيمان هو الذي يدفعنا للدراسة وممارسة الرياضة والعيش بفرح».

تحذير للمستقبل
عند سؤاله عما يمكن للقادة الكاثوليك في جميع أنحاء أوروبا أن يتعلموه من تاريخ «أتيتيس» الممتد لـ 115 عاماً، تردد كريوتشيونس في تقديم الحركة كنموذج للتفوق. لكنه قدم تحذيراً واحداً واضحاً: يجب على المنظمات الكاثوليكية مقاومة الانجراف إلى هياكل تخفف من هويتها الكنسية.
وأشار إلى إغراء تحويل الحركات الكاثوليكية إلى منظمات غير حكومية حديثة «تمولها جهات مانحة كبيرة»، وهو تحول يمكن أن يعيد ترتيب الولاءات والأولويات بمهارة.
وقال إن «أتيتيس» تمكنت من تجنب الاعتماد على مؤسسات الدولة أو المؤسسات الدولية التي يمكن أن تضغط على الحركات لـ «وضع ولائنا للكنيسة في مرتبة ثانوية».

ومع ذلك، اعترف أيضاً بأن الحركة واجهت مخاطرها الخاصة، بما في ذلك خطر الخلط بين الحفاظ والتجديد. وبالإشارة إلى تحذير يُنسب غالباً للبابا بنديكتوس السادس عشر بأن «الكنيسة، التي تتزوج عصرها، تصبح أرملة»، قال كريوتشيونس إن هناك أوقاتاً نسيت فيها «أتيتيس» أن تسأل مراراً وتكراراً عما يعنيه تجديد العالم في المسيح.
قال: «كما نمزح أحياناً، لم نجدد كل شيء، بل حفظنا كل شيء في المسيح».
وبالتطلع إلى المستقبل، أعرب عن ثقته في جيل أصغر من القادة الذين لا تثقل كاهلهم الذاكرة المؤسسية ولكنهم منتبهون لمخاوف اليوم. وقال إن كل عصر يجب أن يختار الأمانة من جديد، مردداً إصرار بنديكتوس على أن «كل جيل يجب أن يختار مثله العليا من جديد».
وأضاف كريوتشيونس: «لا يكفي أن نكون قد جددنا كل شيء في المسيح قبل 115 عاماً. يجب أن نفعل ذلك مرة أخرى الآن».
