تاريخ المسيحية: مجمع ترنت بالكامل: الجلسة الثالثة




  • عُقد مجمع ترنت في 4 فبراير 1546، لمعالجة البدع وإصلاح السلوكيات داخل الكنيسة.
  • أكد المجمع على أهمية الاعتراف بالإيمان لمحاربة البدع وتقوية المؤمنين.
  • تم اعتماد رمز الإيمان، أو قانون الإيمان النيقاوي، كأساس للعقيدة التي يشترك فيها جميع المسيحيين.
  • من المقرر عقد الجلسة القادمة للمجمع يوم الخميس التالي لأحد لايتاري (Laetare Sunday)، مع استمرار المناقشات في غضون ذلك.
هذا المقال هو الجزء 13 من 27 في السلسلة مجمع ترنت بالكامل

الجلسة 3: حول رمز الإيمان

احتُفل به في اليوم الرابع من شهر فبراير، في عام 1546.

باسم الثالوث الأقدس غير المنقسم، الآب والابن والروح القدس.

إن مجمع ترنت المقدس والمسكوني والعام هذا، -المجتمع قانونياً في الروح القدس، برئاسة المندوبين الثلاثة للكرسي الرسولي،- وإذ ينظر في عظمة الأمور التي ستُعالج، وخاصة تلك المندرجة تحت بندين، وهما استئصال البدع وإصلاح الأخلاق، اللذين من أجلهما عُقد المجمع بشكل رئيسي، وإذ يدرك مع الرسل أن مصارعته ليست ضد لحم ودم، بل ضد أرواح الشر في السماويات، يحث، مع الرسول نفسه، الجميع وكل واحد قبل كل شيء، على أن يتقووا في الرب وفي شدة قدرته، آخذين في كل شيء ترس الإيمان، الذي به يستطيعون إطفاء جميع سهام الشرير الملتهبة، وأن يأخذوا خوذة الخلاص، بسيف الروح، الذي هو كلمة الله. ولذلك، لكي يبدأ هذا الاهتمام الورع ويستمر بنعمة الله، فإنه يأمر ويقرر أنه قبل كل شيء آخر، يجب وضع اعتراف بالإيمان؛ متبعاً في ذلك أمثلة الآباء، الذين اعتادوا، في أقدس المجامع، في بداية أعمالهم، على معارضة هذا الترس ضد البدع؛ وبه وحده، في بعض الأحيان، جذبوا غير المؤمنين إلى الإيمان، وأطاحوا بالهراطقة، وثبتوا المؤمنين. وفي ضوء هذه المهمة، يؤكد المجمع على ضرورة وجود عقيدة موحدة تقف كحصن ضد تيار التعاليم الزائفة والانحلال الأخلاقي. وكما هو موضح في "نظرة عامة على الجلسة الخامسة والعشرين لمجمع ترنت"، يعيد المجمع التأكيد على التزامه بالأسرار المقدسة ودور الإيمان في تحقيق الخلاص. لا يهدف هذا فقط إلى تحصين تعاليم الكنيسة، بل أيضاً إلى توجيه المؤمنين نحو حياة متجذرة في حقيقة الإنجيل. وفي هذا الضوء، فإن الجلسة السابعة لمجمع ترينت يعيد التأكيد على الالتزام بدعم تعاليم الكنيسة الحقيقية، مذكراً جميع المؤمنين بمسؤوليتهم الجماعية في محاربة الخطأ والانحلال الأخلاقي. يدعو المجمع أعضاءه إلى اليقظة في صلواتهم وأعمالهم، لضمان أن حقائق الإيمان لا يتم الاعتراف بها فحسب، بل تُعاش في الحياة اليومية. علاوة على ذلك، فإنه يشجع على تفانٍ متجدد في الرعاية الرعوية، مؤكداً على أهمية توجيه المؤمنين نحو فهم أعمق لكلمة الله. وفي ضوء هذه الاعتبارات، فإن هذا الجلسة الخامسة من مجمع ترنت يؤكد على أهمية الوحدة بين المؤمنين، حاثاً جميع أعضاء الكنيسة على تكريس أنفسهم لتعاليم المسيح كما هي موضحة في الكتاب المقدس. فمن خلال هذا الالتزام الراسخ، يمكن للمؤمنين الوقوف بثبات ضد التحديات التي تواجه معتقداتهم وبناء مجتمع أقوى متجذر في الحقيقة. وهكذا، من خلال إعادة تأكيد إيمانهم المشترك، فإنهم لا يضمنون خلاصهم فحسب، بل يصبحون أيضاً أدوات نعمة لأولئك الذين يبحثون عن نور الإنجيل. وفي ضوء هذه الاعتبارات، يعيد المجمع التأكيد على التزامه بدعم تعاليم الكنيسة وتعزيز جبهة موحدة ضد تهديدات البدع. ستكون القرارات التي اتُخذت خلال هذا التجمع بمثابة نور هادٍ للمؤمنين، مما يضمن انتصار الحقيقة في مواجهة الشدائد. وهكذا، فإن هذا ملخص الجلسة السادسة لمجمع ترنت يجسد العزم على استعادة سلامة العقيدة والممارسة داخل الكنيسة. وبروح الوحدة والدفاع هذه، يؤكد المجمع على ضرورة وجود اعتراف واضح ومتسق بالإيمان لتحصين الكنيسة ضد أمواج البدع المتلاطمة. وكما هو موضح في 'نظرة عامة على الجلسة الرابعة لمجمع ترنت'، لا يعمل هذا الإعلان التأسيسي كدرع للمؤمنين فحسب، بل كمنارة للحقيقة توجه رسالة الكنيسة في عالم يزداد تحدياً. بالتزام لا يتزعزع، يدعو المجمع الجميع إلى التمسك بهذا الاعتراف، مما يعزز روابط الإيمان التي تدعم جسد المسيح.

ولهذا السبب، رأى هذا المجمع أنه من الجيد أن يتم التعبير عن رمز الإيمان الذي تستخدمه الكنيسة الرومانية المقدسة -باعتباره ذلك المبدأ الذي يتفق عليه بالضرورة كل من يعترف بإيمان المسيح، وذلك الأساس الراسخ والوحيد الذي لن تقوى عليه أبواب الجحيم أبداً- بنفس الكلمات التي يُقرأ بها في جميع الكنائس. وهذا الرمز هو كما يلي: أؤمن بإله واحد، الآب الضابط الكل، خالق السماء والأرض، كل ما يُرى وما لا يُرى؛ وبرب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور؛ إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق؛ مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء: الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا، نزل من السماء، وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء، وصار إنساناً: وصُلب أيضاً من أجلنا في عهد بيلاطس البنطي، وتألم وقُبر؛ وقام في اليوم الثالث حسب الكتب؛ وصعد إلى السماء، وهو جالس عن يمين الآب؛ وأيضاً سيأتي بمجد ليدين الأحياء والأموات؛ الذي لا فناء لملكه: وبالروح القدس الرب المحيي، المنبثق من الآب والابن؛ الذي هو مع الآب والابن يُسجد له ويُمجد؛ الذي تكلم بالأنبياء وبكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية. وأعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا؛ وأنتظر قيامة الموتى، وحياة الدهر الآتي. آمين.

إعلان الجلسة القادمة

إن مجمع ترنت المقدس والمسكوني والعام نفسه، -المجتمع قانونياً في الروح القدس، برئاسة المندوبين الثلاثة للكرسي الرسولي،- وإذ يعلم أن العديد من الأساقفة في أماكن مختلفة مستعدون لرحلتهم، وأن بعضهم في طريقهم إلى هنا؛ وإذ ينظر في أن كل ما قد يقرره المجمع المقدس المذكور قد يبدو في تقدير وتكريم أكبر لدى جميع الناس، بقدر ما يكون قد تم التصديق عليه وتأكيده من قبل مجمع وحضور أكثر عدداً واكتمالاً للآباء، فقد قرر وأمر بأن تُعقد الجلسة التالية بعد الحالية يوم الخميس التالي لأحد لايتاري القادم؛ ولكن في غضون ذلك، لا يتم تأجيل مناقشة وفحص الأمور التي يرى المجمع المذكور أنه من المناسب مناقشتها وفحصها.



اكتشف المزيد من Christian Pure

اشترك الآن لمواصلة القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

تابع القراءة

مشاركة إلى...